عبد الملك الجويني
238
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأفقه ؛ فإنَّ حقيقة القَسْم لا تؤول إلى حقٍّ مستحق يوفّى ويستأدى ( 1 ) ؛ ولهذا قُلنا : لو أعرض الزوج عن جميعهن ، فلا طَلِبة عليه ، لكنه إذا بات عند واحدة ، لزمه أن يبيت عند الباقيات ، فالغالب على القَسْم اجتناب ما يتداخلُهن من الغضاضة والأنفة بالتخصيص ، فإذا سمحت واحدة بإسقاط حقها ، فلا يتحقق من الزوج قصد التخصيص ما لم يبلغه خبرُ رجوعها ، وكل ما ذكرناه فيه ( 2 ) إذا وهبت [ وعيّنت ] ( 3 ) . 8618 - فأما إذا أطلقت الهبة ولم تخصص بها ضرة ، ولم تُضفها إلى مشيئة الزوج ، فإذا رضي الزوج بهذا ، كان حكم هبتها أن تخرج من حساب النُّوب ، وتنزل - إذا وهبت - منزلتَها لو بانت ( 4 ) . فإذا كُنَّ أربعاً فوهبت واحدة نوبتها على الصيغة التي ذكرناها ، وكان الزوج يقسم بينهن ليلة ليلة ، أو كما يريد ، فترجع فائدة هبتها إلى سقوط مزاحمتها وسرعة العود إلى كل واحدة . 8619 - فأما الصيغة الثالثة في الهبة وهي : إذا [ قالت ] ( 5 ) للزوج : وهبت نوبتي منك ، فضعها حيث تشاء ، وخَصِّصْ بها من تشاء ، فهذا مما اختلف فيه جواب الأئمة . فالذي قطع به شيخي واشتمل عليه تعليقه : أنَّ الهبة تقع على هذا النسق ، فالزوج بالخيار ، فإن شاء فض ( 6 ) نوبتها عليهن ، كما لو أطلقت الهبة ، وإن شاء خصص واحدة منهن . ووجه ذلك أن صاحبة الحق وهبت ذلك . وقطع الصيدلاني جوابه نقلاً عن القفال بأنَّ الزوج لا يخصص واحدة منهن ، والهبة المنوطة بمشيئته بمثابة الهبة المطلقةِ أو المضافةِ إليهن . وهذا الذي ذكره فقيهٌ حَسن ؛ وذلك لأنها إذا أسقطت حقها ، فالزوج لا يستفيد
--> ( 1 ) ويستأدى : أي يطلب أداؤه . ( 2 ) في الأصل : فيه أن إذا وهبت . ( 3 ) في الأصل : عتقت . ( 4 ) أي تصير كما لو طلّقت . ( 5 ) في الأصل : قال . ( 6 ) فضّ : قَسَم .